رابطة قدامى الإكليريكية البطريركية المارونية

الاكليريكية الكبرى في غزير بقلم المطران يوسف بشارة

 

 

في العدد الاول من رابطتنا تحدثنا عن المدرسة الاكليريكية الصغرى. وفي هذا العدد اليكم عرض سريع عن واقع الاكليريكية الكبرى.

 

1-        تاريخ:

انتقلت الاكليريكية الكبرى الى غزير سنة 1974, بعد أن أغلق الاباء اليسوعيون كلية اللاهوت في بيروت واقفلوا المعهد الاكليريكي الشرقي, وطلبوا الى كل طائفة ان تتعهد بتربية كهنتها. حدثت اذ ذاك بلبلة بين الطلاب. مهنم من رفض الانتقال الى غزير فحاد عن طريق الكهنوت أو التحق بإحدى الرهبانيات او تابع دروسه في معاهد اجنبية, ومنهم من انتقل الى غزير, وكان عددا ضئيلاً فاتخذ من الاكليريكية مقرا, ومن كلية اللاهوت في الكسليك مجالا لمتابعة الدورس الفلسفية واللاهوتية.

غير ان المدرسة الاكليريكية في غزير لم تكن مجهزة لتستقبل الطلاب الكبار, لأنها منذ سنة 1934, كانت اكليريكية صغرى فقط. وبذلت جهود لتطوير الامكنة بسرعة, حتى تتناسب مع متطلبات الكبار, فبعد شراء المدرسة سنة 1976, رممّ الدير القديم, وادخلت عليه تعديلات ابتداء من سنة 1978 حتى توفرت الغرف الفردية للاكليريكيين وتجهزت تجهيزا لائقا, لتخلق لهم جوّا ملائماً للدرس والحياة المشتركة.

وسنة بعد سنة كان عدد الطلاب على تزايد. فبرزت الحاجة الى مزيد من الغرف, وبدأت سنة 1983 ورشة ترميم جديدة بما كان يعرف سابقا بمدرسة الراهبات, وتم تقسيمها لتكون جناحا اضافيا يستوعب اكثر من ثلاثين طالبا.

ولقد صرفت, لاجراء الترميمات والتعديلات في الاكليريكية, اموال كثيرة بلغت حتى الان ما يقارب أربعة ملايين ليرة لبنانية, عملت البطريركية المارونية على توفيرها, نظرا الى ما للاكليريكية من أهمية في حياة الكنيسة.

2-        احصاءات

ان ما يبذل من جهود في سبيل الاكليريكية, من القيمين عليها والعاملين فيها, وما ينفق عليها اموال لتطويرها قلبا وقالبا, لا يذهب سدى, بل يباركه الرب, وذلك بواسطة الدعوات التي تتكاثر. والاحصاء التالي دليل على ذلك:

السنة                                عدد الاكليريكيين الكبار                    عدد الرسامات

1975                              18                                   

1976                              12      

1977                              22      

1978                              33      

1979                              39                                           1      

1980                              48                                           1

1981                              59                                             6

1983                              65                                              11

ان هذا النمو المطرّد في عدد الدعوات والرسامات دليل عافية روحية ودليل وعي واندفاع لدى الشبان الذين يتكرّسون لخدمة الكنيسة, مع أن البعض منهم يجد صعوبات للالتحاق بالاكليريكية بسبب الاوضاع الامنية, سيّما وان الاكليريكيين يأتون من كافة المناطق اللبنانية ومن سوريا والاراضي المقدسة.

3-        ملاحظات:

•         قديما كانت الاكليريكية الصغرى هي المصدر الوحيد تقريبا للدعوات، اما الان، فالاكثرية تأتي من الثانويات الرسمية والخاصة. لكن الطلاب في معظمهم كانوا ينتمون الى حركات رسولية او الى رعايا نشيطة ايقظت فيهم روح الخدمة والرسالة.

•         ان الطلاب بصورة عامة لا يستثقلون جوّ الاكليريكية, بل يجدون فيه مجالا لتنمية الدعوة واستعدادا للخدمة الكنسية الواعية والملتزمة عن طريق الدرس والحياة المشتركة والصلاة الجمهورية.

•         لقد اقتنع الكثيرون منهم بضرورة التأني والاستعداد وتكريس الوقت اللازم استعدادا للكهنوت فلا تستهويهم العجلة, بل يقبلون بسنوات الدرس والخدمة, وان بدت طويلة. وما ذلك الا لانهم وعوا ان رسالة الكاهن, كي تأتي بالثمار, لا بد لها من فترة اختبار واختمار. ان مدة الدراسة في الجامعة خمس سنوات, تسبقها سنة تحضيرية, خاصة لمن لا يتقنون اللغة الفرنسية, وتليها سنة رعوية, يقبل خلالها الطالب درجة الكهنوت.

•         خاتمة

ان الاكليريكية هي قلب الكنيسة. فإن كانت تبدو على تقدم, فما ذلك الا بفضل الكثيرين الذين يدعمونها روحيا وماديا ومعنويا, من اكليروس وعلمانيين, حتى تسير دوما نحو الافضل. فإلى هؤلاء جميعا, الى هؤلاء العاملين بصمت وشجاعة لخير الاكليريكية, شكرنا لعميق. ونخص منهم رابطة القداس, وعلى الاخص الاطباء بينهم الذين يؤمنون المعاينات والعناية الصحية في المدرسة دون مقابل.