رابطة قدامى الإكليريكية البطريركية المارونية

مشروع ليلى، وماذا بعد؟

مشروع ليلى، وماذا بعد؟

 

أخذت فرقة مشروع ليلى أخيرًا حصّة الأسد من حيّز الأخبار الأسبوعيّ، لدى معظم المنصّات الإخباريّة. وفي الأيام القليلة الماضية، تمّ تسليط الضوء عليها، والسبب محاولة إلغاء حفل للفرقة، في 9 آب المقبل، ضمن مهرجانات جبيل السياحيّة، على مدخل مينائها الأثريّ، بتهمة التعرّض للمسيحيّة، والسخرية من مقدّساتها.

مشروع ليلى هي فرقة موسيقيّة-غنائيّة تأسّست في العام 2008، فأصدرت ألبومات عديدة، وقد أثارت أغانيها جدلًا واسعًا، كونها مُعادية للتقاليد الشرقيّة العامّة، وبسبب نظرتها إلى المثليّة الجنسيّة. لذلك يتمّ مرارًا وتكرارًا حظر حفلات هذه الفرقة في العالم العربيّ، آخرها في الأردنّ، في 27‏/04‏/2016، وأخيرًا في مصر.

 

الصورة المسيئة للكنيسة

تتضمّن أغنيات الفرقة تعرّضًا للمسيحيّة، وتسخر من مقدّساتها، بحسب المركز الكاثوليكيّ للإعلام، وقد أصدرت مدّعي عام جبل لبنان، القاضية غادة عون، قرارًا بتخلية سبيل أعضاء فرقة "مشروع ليلى"، على أثر التحقيقات التي أجرتها المديريّة العامّة لأمن الدولة معهم. وعمد أعضاء الفرقة إلى إزالة التدوينات الواردة على صفحتهم على الفيس بوك والتي تمسّ بالمقدّسات المسيحيّة، بناء على طلب المديريّة العامّة لأمن الدولة. 

وانتهى الأمر بالتوصّل إلى اتّفاق بين منظّمي مهرجان جبيل ومطرانيّة جبيل المارونيّة، يسمح للفرقة "مشروع ليلى" بإقامة حفلها.

 

وماذا بعد؟

طبعًا، يرفض المسيحيّ أيّ مسّ بمقدّساته، من قبل أيّ كان، لكنّه يرفض استغلال هذه الحملات المشبوهة من قبل المسيحيّين، فهو اصلًا لا يخاف، كونه يدرك أنّ أبواب الجحيم لا تقوى على كنيسته، لكن بربّكم، أوقفوا هذه المسرحيّات التي تحصل بصورة دوريّة، فالخطر الوجوديّ على المسيحيّة ليس بإطلاق أغنية، ولن ندعو إلى هدر دم أحد تحت ستار المسّ بالحريّات، فقد انحسرت موجة التيّار الأصوليّ الذي يدعو إلى قطع رأس الأب رمزي جريج، بعد وقف حلقاته التلفزيونيّة، كما لن نشعر بالإطمئنان بوجود الحملات البطوليّة التي يقودها بعض الكهنة للدفاع عن المسيحيّة ورموزها، باسم التعرّض للحريّات العامّة، أو لرموزها، كما حصل مع بشارة الأسمر.

نحن ضدّ الأصوليّة، من أيّ جهة، لكن دعونا لا نضيع في هذه المهاترات السخيفة، فللكنيسة مشاكل كبيرة يجب أن تتصدّى لها، بدلًا من فتح جبهات وهميّة باسم الدفاع عن المسيحيّة والمسيحيّين.

 

جان م. صدقه

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث