رابطة قدامى الإكليريكية البطريركية المارونية

المطران عبد الساتر في قداس التولية: لن أجلس فوق العروش وأولوية عملي الانسان

المطران عبد الساتر في قداس التولية: لن أجلس فوق العروش وأولوية عملي الانسان

عبد الساتر في قداس التولية: لن أجلس فوق العروش وأولوية عملي الانسان
في نهار الأحد 14 تموز 2019، إحتفل الرئيس الجديد لأساقفة بيروت المطران بولس عبد الساتر، بقداس التولية في كاتدرائية مار جرجس في بيروت، يحيط به النائب البطريركي المطران حنا علوان ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الرئيس السابق لأساقفة بيروت المطران بولس مطر، النائب الأسقفي للشؤون القانونية في الأبرشية المونسنيور إغناطيوس الأسمر والنائب الأسقفي للشؤون الراعوية المونسنيور أنطوان عساف.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى المطران عبد الساتر كلمة قال فيها: « المجد لله الأب الذي اختارني أنا الضعيف ليظهر في عظمة محبته، والمدح لله الإبن الذي دعاني أنا الخاطىء ليظهر في قوة خلاصه، والشكر للروح الذي انتقاني أنا المتردد والخائف ليظهر في جرأة النبي وثبات الشهيد.
والحب كل الحب للكنيسة التي فيها تفيض علي رحمة الأب، وفيها يظهر لي وجه المسيح المنتصر على كل موت، وفيها يعمل الروح ليصير الإبن الكل في.
والشكر كل الشعب لشعب الله الذي حملني في قلبه وصلاته، إياهم أعد أن أبقى أمينا لما قلته في عظة رسامتي الأسقفية حول عيش التواضع في الخدمة، والصدق في القول، والتجرد في المقتنى، والعفة في النظر والفكر والسلطة.
والإمتنان لإخوتي الأساقفة، أعضاء سينودس الكنيسة المارونية المقدس، الذين أحاطوني بمحبتهم وعطفهم وصلاتهم، والذين من خلالهم دعاني الرب لأكمل مسيرة أسلافي وأكون واحدا من الرعاة الصالحين الذين توالوا على خدمة وتعليم وتدبير وتقديس أبناء وبنات هذه الأبرشية ».
أضاف: « أني أخص بالذكر من بينهم سيادة المطران بولس مطر السامي الإحترام الذي كان وسيبقى بالنسبة الي الأخ الأكبر المحب، والذي لولا ثقته ودعمه وصلاته لما كنت واقفا أمامكم، هنا الأن، في هذا الصباح.
والوفاء لغبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، رأس كنيستنا المارونية الذي منحني ثقته لثلاث سنين ونيف، وعطف علي كأخ أصغر له، ومنه تعلمت الكثير، فهو عاش أمامي الصدق في الكلام، والرأفة في المحاسبة والتواضع في التصرف.
والأمانة لقداسة البابا فرنسيس ولرسالته، هو الذي يعنى بالصغير والضعيف والفقير، ويأبه بالنازح والمهجر وبضحية كل تمييز، وينادي بعدم استغلال الأرض والإنسان من أجل مكاسب مادية، ويعمل على الإصلاح في الكنيسة وعلى تجديدها بصبر ومن دون كلل ».
وأردف: « من أجلهم أقدس ذاتي، هذه الكلمات قالها الرب يسوع ساعات قليلة قبل تسليم ذاته الى الموت، وهي تكشف حقيقته كمسيح وابن الله لانه بها أعلن قراره بأن يكون هو الآب بكليته، وأن يعيش الحب حتى النهاية، وأنا أرددها اليوم أمامكم ومن دون استحقاق، وأجعلها شعارا لخدمتي في ما بينكم، سأفرغ ذاتي من رغباتها وطموحاتها ليصير الرب الكل في، وسأصغي الى إلهامات الروح والى الآخر كي لا تكون قراراتي استبدادية وضيقة، وسأستقبل كل من يقصدني حتى ولو اختلف عني في رؤيته ورأيه ودينه ولونه، فكل إنسان هو كريم في عيني الرب ومصدر غنى.
أمامكم وبينكم لن أفتخر إلا بالرب الذي أعطاني كل شيء، وسأسعى الى ان أعيش معكم الحب حتى النهاية لأنكم أحبائي، ورسالتي وسبب افتخاري، ولن أجلس فوق العروش حتى أبقى بقربكم، ولن أطالب بالألقاب لأني معكم مسيحي، ولن أتمسك بالإمتيازات حتى لا أحرم حرية أبناء الله ».
وتابع: « تعالوا نقدس ذواتنا من أجل شعبنا التواق لأن يسمح في كلماتنا كلمات الرب المحبة والمشجعة والغافرة، تعالوا نعيش من الرب ومعه ولأجله، مكرسين الوقت للصلاة والتأمل والتضرع، تعالوا نقدس ذواتنا فنتخلى عن روح العالم وأشيائه، ونسعى خلف خدمة المعوز والمهمش والمرذول، ودعونا لا ننسى اننا شهود ورسل، ولسنا موظفين ينتظرون ساعة الإنصراف ».
ولكهنة أبرشية بيروت، قال عبد الساتر: « بينكم نموت ومنكم تعلمت وعلى صلاتكم اتكلت مرارا عديدة، واليوم أدعوكم للعيش حياة كهنوتية حقيقية ملؤها الفرح والبساطة.اليوم أدعوكم العودة الى مشاعركم الاولى تجاه الرب، هذه المشاعر التي دفعتكم الى ترك كل شيء والى السير خلفه، اني أطلب منكم ان تتذكروا نعمكم الاولى وألا تنسوا انكم رعاة وانبياء. اليوم أطلب منكم ان تكونوا دوما صيادي بشر ».
وتوجه الى آباء الرعية بالقول: « سأكون الأخ الحاضر لكل واحد منكم بلا تمييز، والرفيق المشجع ساعة الوحدة والتعب والملل، والسند وقت الضعف والصعوبات، والمشجع عند التجربة والمصلح عند الخطأ، سألتقيكم مرارا، وأجيب على اتصالاتكم وأصغي صامتا الى همومكم وأفراحكم.
ويا بنات وأبناء شعب الله المباركين، القادمين من أماكن عدة على الرغم من قساوة الحر لتكونوا معي ومع كهنتكم في هذه المناسبة، شكرا لكم. وشكرا ايضا لمن رغبوا ان يحضروا ولكن الألم أقعدهم والمسافات أبعدتهم، أنتم ايضا في قلبي، واني أطلب منكم جميعا ان تذكروني دوما في صلواتكم حتى أعيش خدمتي الأسقفية بحسب قلب الله، وفي هذه الساعة أقول لكم اني في هذا القداس، سأرفعكم الى الله الآب ليحفظكم من كل شر ويملأكم من حبه. وللجميع أقول ان أولويتي في خدمتي ستكون الانسان وليس الحجر ».
ويا ايها المسؤولون السياسيون والمدنيون في بلادي، اننا ائتمناكم على أرواحنا وأحلامنا ومستقبلنا، تذكروا ان السلطة خدمة، وان الزعامة أساسها محبة الناس وليس اسما او مالا او سلاحا، لكم أقول اننا نريد ان نحيا حياة انسانية كريمة واننا تعبنا من المماحكات العقيمة، ومن القلق والتعصب والرياء، نريد منكم مبادرات تبث الأمل، وخطابات تجمع، وأفعالا تبني، نريدكم قادة مسؤولين، عساكم تسمعون ».
وختم عبد الساتر: « يا امي مريم، بين يديك أضع ذاتي، اطلبي لي من ولدك الحكمة وحسن التدبير، سلام القلب وفرح الاطفال، اطلبي لي جرأة الانبياء وزهد الحبساء وثبات الشهداء واستقامة الشهود. آمين ».

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث