رابطة قدامى الإكليريكية البطريركية المارونية

مطران المكسيك مصرّ على مواجهة قمع الصوت المسيحي

 

الشدراوي لـ’العهد’: الدول الممّولة للتسليح في سوريا تتحمّل   مسؤولية سفك الدماء .. والصوت المسيحي سيرتفع 
 
 
لطيفة   الحسيني  -
   
  لم يتأثر   مطران المكسيك وتوابعها للروم الأرثوذكس أنطونيوس الشدراوي بالحملة السعودية   الدبلوماسية التي سيقت ضدّه بعد نشره مقالاً في جريدة "ريفورما"، كبرى   الصحف المكسيكية، يسأل فيه عن مصير المسيحيين في الشرق الاوسط، في ظلّ الهجمة   التكفيرية التي تستهدفهم بدءاً من سوريا.

بغضبٍ   كبير وغصّة أليمة، يستذكر المطران الشدراوي طفولته في طرابلس "المدينة الشمالية التي تحتضن كلّ   الطوائف"، فيها تربّى مع أصدقاء مسلمين لا   ينساهم. يقارن الأمس باليوم، ويحنّ الى زمن "التعايش الاسلامي المسيحي الذي   لم يعرف أي تفرقة دينية خلافاً للوضع القائم اليوم".

 "لأجل رسالة السلام في العالم عموماً وفي الشرق الأوسط   خصوصاً"، يندفع المطران الشدراوي الى الحديث عمّا   يصيب المسيحيين المشرقيين، يقول لـ"العهد": "لا يجب   السكوت عن الحقّ، لقد طفح الكيل، لن نسمح بأن نكون مكسر عصا   لأحد، ولا نرضى ولا نقبل أن يُستعمل الدين كوسيلة لضرب الاديان الأخرى أو   لتحقيق أغراض سياسية".

يوضح   مطران المكسيك وتوابعها للروم الأرثوذكس خلفيات المقال الذي كتبه، فيعدّد   الممارسات الإرهابية التي تحصل في سوريا على مرأى الدول العربية والغربية   "مثل ذبح الناس كالخواريف، وخطف المطارنة وقتل الأبرياء"، لذلك يسأل   "الى متى؟ ما هي النهاية؟".

يتوقف عند   الصمت الدولي إزاء الجرائم في سوريا، فيتنبّه الى أنه لم يسمع أي   تصريح من ملك أو رئيس يدين اختطاف المطرانين أو هدم الكنائس، يضيف "أنا هاجمت   الولايات المتحدة وفرنسا اللتين لم تتحركا.. ما يحصل لا يمكن السكوت عنه،   بتنا نخجل، نحن قلنا الحقيقة المسيحيون معرضون، أما من ينتقدني فأسأله   من وجوده مهدّد؟ (في إشارة الى الحملة الدبلوماسية عليه).

وإذ   يشددّ على "أننا أبناء بلاد ولسنا لاجئين"، يجزم المطران الشدراوي بأن   "محاولات إسكات الصوت المسيحي لن تنفع ولن تنجح". يردف   "فليواجهوا الرأي بالرأي.. لن نسمح بمحاولات   قمع الصوت المسيحي الذي سيرتفع".

المشهد   بالنسبة للمطران الشدراوي واضح لا لبس: "يريدون تصفية المسيحيين في   الشرق، هذه هي المؤامرة التي تحدّث عنها كيسنجر.. الفاتيكان يتحرك لمنع الحرب   في أصقاع العالم، فيما لم توجّه الدول العربية أي احتجاج عندما اقتحمت   "اسرائيل" المسجد الاقصى".

يسخر   مطران المكسيك من الحجج التي يتذرّع بها قاتلو الأبرياء، فيسأل "هل أصبح   الشيشاني معلّماً للحرية؟"، ويتابع "يكفيك بعض البلاد العربية التي لا   تعرف ما هي الديمقراطية، تريد أن تعلّمنا ما هي الديمقراطية".

وعليه،   يحمّل مطران المكسيك كلّ الدول التي تموّل التسليح في سوريا من تركيا   وسواها مسؤولية سفك الدماء، ويدعو السعودية الى "الالتفات الى شؤونها الداخلية".   يكشف في هذا السياق أنه بعث الى السفير التركي في مكسيكو رسالة يحمّل   بلاده فيها مسؤولية خطف المطرانين في سوريا.

للمطران   الشدراوي أسئلة غاضبة بسبب وضع الشرق اليوم: "أين هم من الاسلام الحقيقي؟   ما هو الذنب الذي اقترفه المسيحيون؟ هل لأنهم حافظوا على التراث المسيحي   المشرقي وحملوا رسالة سلام للشرق الاوسط؟ لماذا لم يصدر عن مفتي السعودية   أي موقف يهاجم فيه كلّ من يستهدف الكنائس القديمة في شبه الجزيرة العربية؟".

المطران   الشدراوي يستهزئ بوصف البعض لصحافي حاوره لدى استضافته على إحدى القنوات   المكسيكية بأنه "عميل اسرائيلي"، ويؤكد في المقابل أن "الحرب   التي كانت تموّلها دول الخليج ضدّ سوريا   آزرها التحالف اسرائيلي أمريكي أوروبي".

يخلص   مطران المكسيك في الختام  الى أنه مصرّ على "قول كلمة الحق ونبذ كلّ   الطائفيين، والدعوة الى انتهاج العلمنة في السياسة واستنكار كلّ الاعتداءات   التي تحدث باسم الطوائف". العهد 17/09/2013