رابطة قدامى الإكليريكية البطريركية المارونية

الرئيسية

"على خطى المسيح في جنوب لبنان"

اليوم إطلاق فيلم روحي جديد
الأستاذ جوزيف خريش

15 نيسان 2019

اخيرا وبعد مضي سنتين على تصوير فيلم " على خطى المسيح في جنوب لبنان" ، قررت الجهة المنتجة ، اي الجمعية التي تحمل العنوان ذاته ،بالتعاون مع المؤسسة المارونية للانتشار ، ان تطلقه ابتداء من ١٥ الجاري بعرض اولي في قاعة سينما سوفيل في الاشرفية - بيروت ، على ان يتم عرضه امام الجمهور في قاعة سينما ابراج في فرن الشباك ابتداء من يوم الثلاثاء ١٦ نيسان الجاري.
بلغة سينمائية راقية وبسيناريو لا يتوسل التعقيد يحاول المخرج فيليب عرقتنجي ان يسلط الضوء والذاكرة على منطقة عزيزة من لبنان تشكل جزءا من الارض التي تباركت بأقدام السيد المسيح ورسله الاولين والسيدة امه مريم العذراء في بداية الرسالة المسيحية. وباسلوبه السينمائي الذي عوّد عليه المشاهدين في افلامه السابقة يتخذ من البوسطة وسيلة متحركة ، ومن افراد الرحلة اشخاصا يقومون بدور الممثلين ، وهم كناية عن ٩ تلامذة يرافقهم ثلاثة من معلميهم الذين الى جانب التوجيه والحماية يجيبون على مختلف الاسئلة التي تخطر ببالهم في مختلف المواضيع المتعلقة بعالم الرحلة الممتدة على طرقات الجنوب اللبناني، متوقفين عند المحطات التي ورد ذكرها في الاناجيل وكتاب اعمال الرسل، في كل من صيدا ومغدوشة والصرفند وصور وراس العين والقليلة وقانا والقرى الحدودية في يارون وعين ابل ورميش وتبنين ودير انطار ودير كيفا،ثم شرقا الى مرجعيون وكوكبا وراشيا وسواها من المواقع في سفوح جبل حرمون، حيث تجلى السيد المسيح امام تلاميذه واعلن تأسسيس الكنيسة بقوله الى بطرس : "انت الصخرة وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي" .
في عين ابل امام كنيسة السيدة وفي داخلها حيث تنتصب الى فوق الاعمدة الصخرية الجميلة يستمع افراد الرحلة الى جوقة الرعية، ومن بين افرادها السيدة باسكال صقر ، مع ترتيل الصلاة الربية بلغة الاجداد السريانية .كما طُلب من صاحب هذه السطور شخصيا بترجمة بعض العبارات السريانية- الارامية الى العربية.
من خلال عيون الاطفال وفضوليتهم في المعرفةوالاطلاع تتقدم الرحلة من محطة الى اخرى، ومن مشهد انجيلي الى اخر، حيث تلتقي المشاغل الآنية بعناصر التاريخ والجغرافية والمسرح، وبتساؤلات الحاضر والماضي معا.
فإذا كان الفيلم لا يجيب على تساؤلات المؤرخين واللاهوتيين العميقة حول مسائل جوهرية بالعمق المفترض ، مثل البت في مسألة هوية قانا الجليل حيث افتتح السيد المسيح رسالته العلنية واجترح معجزة تحويل الماء الى خمر نزولا عند طلب السيدة العذراء ، الا ان الفيلم يسهم في جعل المشهد الاثري والجغرافي حافزا لانعاش الذاكرة وقراءة النص الانجيلي قراءة حية ،كما في تنسيق الاجواء التي احتضنت يوما السيد المسيح ورسله وبعضا من الجماعة المسيحية الاولى، فتحمل بذلك كلا من السائح الجغرافي والمشاهد السمعي البصري الى آنيّة الرسالة الانجيلية، في حيويتها المعيوشة فوق ارض لبنان المقدسة التي وُصفت بحق انها اكثر من وطن لا بل انها رسالة .
في ختام الصوم الاربعيني وفي اجواء عيد الفصح، يؤمل ان يشكل فيلم "على على خطى المسيح في جنوب لبنان" ، كما شكّل فيلم "مارينا " خلال السنة الماضية فرصة لمتعة ثقافية وروحية تصب في خانة احياء التراث اللبناني في الظروف الجافة والخاوية الراهنة .